صديق الحسيني القنوجي البخاري

274

أبجد العلوم

وغير ذلك وعلم الحقائق ثمرة العلوم كلها وغايتها فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له وهو أي علم الحقائق علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار ويقال له علم الإشارة . وموضوعه أخلاق النفس إذ يبحث فيه عن عوارضها الذاتية مثلا حب الدنيا في قولهم حب الدنيا رأس كل خطيئة خلق من أخلاق النفس حكم عليه بكونه رأس الخطايا ورأس الأخلاق الرذيلة التي تضرر بسببها النفس وكذا الحال في قولهم بغض الدنيا رأس الحسنات وغرضه التقرب والوصول إلى اللّه تعالى انتهى ما في كشاف اصطلاحات الفنون وتقدم الكلام على هذا العلم في باب التاء الفوقانية تحت علم التصوف فلا نعيده . علم السماء والعالم هو من أصول الطبعي وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام التي هي أركان العالم ، وهي السماوات وما فيها والعناصر الأربعة من حيث طبائعها وحركاتها ، ومواضعها وتعرف الحكمة في صنعها وترتيبها ، وموضوعه الجسم المحسوس ، من حيث هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها ويبحث فيه عما يعرض له من حيث هو كذلك ، كذا في التلويح وقيد الحيثية احترازا من علم الهيئة . علم السياسة اقتصر صاحب كشف الظنون على ذلك ولم يزد عليه . قال في مدينة العلوم هو علم يعرف منه أحوال السياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها ، مثل أحوال السلاطين والملوك والأمراء وأهل الاحتساب والقضاة والعلماء وزعماء الأموال ووكلاء بيت المال وما يجري مجرى هؤلاء . وموضوعه المراتب المدنية وأحكامها . ومنفعته معرفة الاجتماعات المدينة الفاضلة والمراد به وجه استيفاء كل واحد منها ودفع علل زوالها وجهات انتقالها ومن أعظم أسباب انتقال الدولة الإخلال بركن من أركان الشريعة وقواعد العمارات ، وكتاب السياسة الذي أرسله أرسطاطاليس إلى الإسكندر يشتمل على مهمات هذا العلم ، وكتاب آراء المدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي جامع لقوانينه .